الشيخ باقر شريف القرشي

298

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

وقد أوجبت هذه السياسة المعادية للاسلام انتفاضة الجماهير الاسلامية واجماعها على حرب الأمويين وإزالة دولتهم وسلطانهم . السياسة المالية : وللاسلام اقتصاده الخلاق الذي ينعش الشعوب ، ويزيد من دخلها الفردي ، ويزيل عنها كايوس الفقر والحرمان ، وقد أوجب على الدولة مراقبة الاقتصاد العام ، والعمل على زيادة الانتاج ، وصرف الخزينة العامة على المصالح الحيوية ، ولم يبح ان يصرف قليل أو كثير من أموال الأمة في غير تطورها الاقتصادي والصناعي ، حسب ما هو معلوم من مخططات السياسة المالية في الاسلام . وقد جافى الأمويون هذه السياسة المشرقة ، وابتعدوا عنها ، وكان أول من انحرف عنها عثمان بن عفان فقد صرف بيت المال على بني أمية وآل أبي معيط ، وخص الوجوه والاشراف وذوي النفوذ بالهبات الضخمة والثراء العريض ، وحرم العامة من الانفاق عليها ، وقد أوجبت هذه السياسة الملتوية اخفاقه فقد سخط عليه الأخيار والمتحرجون في دينهم ، وطالبوه بالعدول عنها الا انه لم يعن بهم وأصر على تنفيذ سياسته فثار عليه المسلمون وأردوه صريعا يتخبط بدمه ، وقد أرهق المسلمين في أيام حكمه وحملهم عناء شديدا ، وكذلك أجهدهم بعد قتله حسب ما أجمع عليه المؤرخون . وقد سار الأمويون طيلة حكمهم على وفق السياسة العثمانية فخصوا أنفسهم ومن يمت إليهم بالأموال والثراء وحرموا الأمة ان تتمتع بالرفاهية فقد اصطفوا جميع ثرواتها وامكانياتها الاقتصادية وتركوا شبح الفقر ماثلا في كل بيت من بيوت المسلمين ، وقد فزع والي مصر إلى العاهل الأموي